أحمد بن علي القلقشندي

53

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومختصر الطَّومار ، والثّلث ، وخفيف الثلث ، والتّوقيع ، والرّقاع ، والمحقّق ، والغبار . وقد اختلف الكتّاب في تسمية قلم الثّلث وما في معناه من الأقلام المنسوبة إلى الكسور كالثلثين والنصف على مذهبين : المذهب الأوّل - ما نقله صاحب « منهاج الإصابة » ( 1 ) عن الوزير أبي علي بن مقلة : أن الأصل في ذلك أن للخط الكوفيّ أصلين من أربع عشرة طريقة ، هما لها كالحاشيتين ، وهما : قلم الطومار ، وهو قلم مبسوط كله ليس فيه شيء مستدير . قال : وكثيرا ما كتب به مصاحف المدينة القديمة ؛ وقلم غبار الحلية ، وهو قلم مستدير كلَّه ليس فيه شيء مستقيم ؛ فالأقلام كلَّها تأخذ من المستقيمة والمستديرة نسبا مختلفة ، فإن كان فيه من الخطوط المستقيمة الثلث سمّي قلم الثلث ، وإن كان فيه من الخطوط المستقيمة الثلثان سمّي قلم الثلثين ، وعلى ذلك اقتصر صاحب » « منهاج الإصابة » . المذهب الثاني - ما ذهب إليه بعض الكتّاب أن هذه الأقلام منسوبة من نسبة قلم الطَّومار في المساحة ؛ وذلك أن قلم الطَّومار الذي هو أجلّ الأقلام مساحة عرضه أربع وعشرون شعرة من شعر البرذون ( 2 ) كما سيأتي ؛ وقلم الثلث منه بمقدار ثلثه ، وهو ثمان شعرات ، وقلم النصف بمقدار نصفه ، وهو اثنتا عشرة شعرة ؛ وقلم الثلثين بمقدار ثلثيه ، وهو ثمان عشرة شعرة . وإلى ذلك كان يذهب بعض مشايخ الكتّاب الذين أدركناهم ، وعليه اقتصر المولى زين الدين شعبان الآثاريّ في ألفيته . وهذه صور حروف الأقلام السبعة التي تستعمل في ديوان الإنشاء ولوازمه

--> ( 1 ) وجدت كتابين بعنوان : « منهاج الإصابة في أوضاع الكتابة » الأول لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفى سنة 595 ه . والثاني لمحمد بن علي الزفتاوي المصري الكاتب المتوفى سنة 806 ه . والأرجح أن المقصود هو الزفتاوي . ( ذيل كشف الظنون 4 / 585 ) . ( 2 ) غير العربي من الخيل والبغال ، غليظ الأعضاء عظيم الخلقة قوى الأرجل . ( المعجم الوسيط 48 ) .